الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

148

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

منزلًا تطمئن فيه ، وتأوي إليه بعد أن زلّت به المنازل في كل لغة « 1 » . وهو كتاب تتجلّى فيه روح شريفة ، يكسب القارئ في هذا الكتاب منها العصبية للحق ، والشدة في الدين ، والقصد في الحكمة والسياسة ، وعندنا أن الذين يسمون إلى الإصلاح في هذا البلاد يجب عليهم أن يتخذوا هذا الكتاب إماماً في إصلاحهم من جهاته اللغوية ، والعلمية والدينية ، وأن الناشئين لو تأثّروا هذا الكتاب في العبارة وصدق النظر ، لبلغوا من قوتي العقل واللسان تلك المنزلة التي نتمنّى لهم ، ونودّ أن لو يصلون إليها في وقت قريب « 2 » . والذي لا يعتريه الشك هو كون الجامع لهذا الكتاب الشريف الرضي ، قد ثبت ذلك بالتواتر القطعي ، وصرح به في غيره من تصانيفه « 3 » وفي الجزء الخامس من تفسيره ، « 4 » ونسخة كتبت في عصر الشريف الرضي وشحت بخطه الشريف موجودة مشهورة ، لم يشترك معه أحد في جمعه لا الشريف المرتضى ولا غيره ، وهذا غني عن البيان . ولا شك أيضاً في أنّ الشريف الرضي اختار ما فيه من الخطب والكلمات المأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام في الكتب المعروفة ، والأُصول المعتمدة المعتبرة ، وكانت هذه الخطب والكتب والكلمات وحتى الخطبة الشقشقية أيضاً

--> ( 1 ) من مقدّمة شارح نهج البلاغة الأستاذ الشيخ محمد حسن نائل المرصفي ، مدرّس البيان بكلية الفرير الكبرى ( طبع مصر سنة 1328 ) : ص 4 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة للشيخ محمد حسن نائل المرصفي المذكور . ( 3 ) المصدر السابق : ص 41 و 161 و 223 و 252 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 167 .